أكدت الدكتورة هدى الملاح، الخبيرة الاقتصادية، أن موافقة صندوق النقد الدولي على صرف تمويل مالي جديد لمصر تمثل خطوة مهمة لدعم الاقتصاد المصري. حيث أعلن المجلس التنفيذي للصندوق عن الموافقة على صرف 2.3 مليار دولار لحكومة مصر، بعد إتمام المراجعتين الخامسة والسادسة من برنامج الإصلاح الاقتصادي في إطار برنامج “التسهيل الممدد”.

أوجه صرف التمويل الدولي الجديد

وفي ردها على تساؤلات حول أوجه صرف التمويل، أوضحت الملاح أن هذا التمويل يمثل أداة لتحقيق نمو مستدام وتحسين معيشة المواطنين وتعزيز الاحتياطات الأجنبية. وأشارت إلى أن الخطوة الأولى بعد وصول التمويل هي دعم الاحتياطي النقدي الأجنبي، مما يعزز قدرة مصر على تغطية واردات السلع الأساسية وحماية الجنيه المصري من تقلبات السوق المفاجئة، ويعزز استقرار الاقتصاد.

تشمل أوجه صرف التمويل عدة مجالات، منها:

دعم الميزانية العامة

سيتم تخصيص جزء من التمويل لتغطية العجز المالي المؤقت، بما يشمل دفع الرواتب ودعم الخدمات العامة وتمويل المشروعات الحيوية، مما يساعد على تخفيف الضغط على الخزانة العامة دون الحاجة إلى زيادات ضريبية أو ديون محلية إضافية.

تمويل الإصلاحات الاقتصادية

أضافت الملاح أن التمويل الدولي مرتبط بشروط الصندوق، مثل خفض العجز الكلي تدريجياً والحفاظ على مرونة سعر الصرف، وتحسين إدارة الدين العام. الالتزام بهذه الشروط يضمن استمرار وصول الشريحة القادمة من التمويل.

تخفيف آثار الإصلاحات على الفئات الأكثر احتياجاً

كما أكدت أن التمويل يستهدف تخفيف آثار الإصلاحات على الفئات الأكثر هشاشة من خلال دعم السلع الأساسية وبرامج الحماية الاجتماعية وتحسين الخدمات العامة.

تحفيز النشاط الاقتصادي

عبر ضخ أموال التمويل الدولي، ستتحسن السيولة في النظام المصرفي، مما يدعم تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ويحفز النمو الاقتصادي المحلي ويخلق فرص عمل جديدة.

آثار التمويل على الاقتصاد المصري

وفيما يتعلق بآثار التمويل على الاقتصاد المصري، قالت الملاح إن تمويل صندوق النقد سيعزز ثقة المستثمرين والسوق، مما يعد إشارة قوية للأسواق والمستثمرين المحليين والدوليين بأن مصر مستمرة في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة. هذا قد يؤدي إلى زيادة الاستثمارات الأجنبية وتحسن مؤشرات البورصة ودعم برامج اجتماعية.

كما أكدت أن هذا التمويل يمثل دفعة نقدية مهمة لدعم الاحتياطات الأجنبية وتحسين السيولة في الاقتصاد المصري، ويعكس تقدماً واضحاً في المراجعات الفنية التي يجريها صندوق النقد. القرار يعزز التزام مصر بالشروط الاقتصادية والمالية للبرنامج، مما يعزز ثقة الأسواق والمستثمرين.

وأشارت إلى أن الموافقة على التمويل لا تعني حرية الإنفاق غير المشروط، حيث يشترط صندوق النقد استمرار الحكومة في تنفيذ إصلاحات مالية وهيكلية، مثل إدارة الدين العام وخفض التضخم وضمان مرونة سعر الصرف.